نانسي عجرم تشعل قرطاج في ثاني ليالي سبعينية النادي الرياضي للحرس الوطني

بقلم : سامية الزواغي
لم تكن ليلة عادية على ركح المسرح الأثري بقرطاج فالمكان الذي تختزن مدرجاته ذاكرة عقود من الفن والنجوم احتضن سهرة ثانية من الاحتفالات الكبرى بمناسبة الذكرى السبعين لانبعاث النادي الرياضي للحرس الوطني وسط حضور جماهيري غفير غصت به المدارج في مشهد احتفالي جمع بين رمزية سبعة عقود من التاريخ وبين وهج الفن العربي وكان عنوانه الأبرز النجمة اللبنانية نانسي عجرم.
وبعد سهرة أولى حققت نجاحا جماهيريا وتنظيميا لافتا جاءت السهرة الثانية لتؤكد أن احتفالات سبعينية النادي الرياضي للحرس الوطني اختارت أن تترجم أهمية هذه المناسبة من خلال برنامج فني قادر على استقطاب الجمهور وصناعة لحظات احتفالية تليق بذكرى تمتد على سبعة عقود.
منذ وقت مبكر بدأت جماهير قرطاج في التوافد على المسرح الأثري ومع اقتراب موعد الحفل كانت المدارج تمتلئ تدريجيا إلى أن غصت بالحاضرين الذين جاؤوا لمشاركة النادي الرياضي للحرس الوطني احتفالاته بهذه المحطة التاريخية وفي الوقت نفسه للاستمتاع بسهرة تحييها واحدة من أبرز نجمات الأغنية العربية.
وحين اعتلت نانسي عجرم ركح قرطاج اكتملت صورة ليلة أراد لها منظموها أن تكون مختلفة .حضور رقيق لفنانة تعرف كيف تصنع التواصل مع جمهورها وصوت يحمل الكثير من الإحساس وأغان رافقتها في مسيرتها وجعلتها قريبة من جمهور واسع في تونس والعالم العربي.
ومنذ اللحظات الأولى بدا واضحا أن الجمهور التونسي كان في الموعد .تفاعل كبير ، تصفيق متواصل وأجواء احتفالية رافقت ظهور نانسي عجرم التي وجدت أمامها مدرجات مكتظة بجمهور جاء للاحتفال والاستماع والعيش مع نجمة لبنانية اختارت قرطاج مجددا فضاء للقاء جمهورها.
نانسي عجرم لم تكن مجرد ضيفة فنية على هذه الاحتفالات بل كانت إحدى أبرز نقاط القوة في السهرة الثانية إذ منحت الموعد طابعا فنيا خاصا وجعلت من المسرح الأثري فضاء نابضا بالحياة والإيقاع والإحساس.
وبين الأغنية العاطفية والإيقاعات التي تفاعل معها الجمهور أخذت السهرة نسقا تصاعديا فتحول المسرح إلى مساحة واسعة للفرح فيما بدا الجمهور شريكا حقيقيا في صناعة المشهد من خلال حضوره وتفاعله وحماسه.
وكان لافتا أن الحضور الجماهيري لم يكن مجرد نتيجة لإسم الفنانة وإنما عكس أيضا حجم الاهتمام بهذه المناسبة التي تحمل عنوان سبعين سنة من تاريخ النادي الرياضي للحرس الوطني.
فالسبعون سنة ليست مجرد رقم عابر في مسيرة مؤسسة رياضية وإنما هي ذاكرة أجيال ومحطات وتجارب ونجاحات وهي مناسبة لاستحضار من ساهموا في بناء هذه المسيرة والاعتراف بما قدموه فضلا عن الاحتفاء بالحاضر والتطلع إلى المستقبل.
ومن هنا اكتسبت هذه الاحتفالات بعدا يتجاوز السهرة الفنية لتصبح مناسبة للقاء أبناء النادي ومحبيه وجمهوره في أجواء تجمع بين الرياضة والفن والوفاء للتاريخ.
ويحسب للقائمين على هذه الاحتفالات اختيار برنامج فني قادر على منح المناسبة إشعاعا جماهيريا واسعا إذ جاء حضور نانسي عجرم في السهرة الثانية ليعزز هذا التوجه خصوصا بعد النجاح الذي حققته السهرة الأولى وليؤكد أن الرهان لم يكن على تنظيم حفل فني فحسب وإنما على صناعة حدث احتفالي متكامل.
كما أن نجاح أي سهرة بهذا الحجم لا يرتبط فقط باسم الفنان أو حجم الجمهور بل يرتبط أساسا بجودة التنظيم وحسن إدارة التفاصيل ومع الحضور الكبير الذي عرفته السهرة الثانية كان الجانب التنظيمي أحد العناصر الأساسية في نجاح الموعد بما سمح للجمهور بمتابعة الحفل في أجواء احتفالية تليق بالمناسبة وبقيمة المكان.
اختيار المسرح الأثري بقرطاج كان بدوره موفقا فالمكان ليس مجرد فضاء للعروض بل عنوان من عناوين الذاكرة الثقافية والفنية التونسية واحتضان هذه الذكرى فيه منح الاحتفال بعدا رمزيا إضافيا وجعل من السهرة لقاء بين تاريخ المكان وتاريخ النادي ونجومية الفنانة وحضور الجمهور.
وفي ليلة نانسي عجرم بدت مدارج قرطاج وكأنها لوحة واحدة من الجمهور المتفاعل بينما كان ركح المسرح يعيش تفاصيل سهرة جمعت الرقة والإيقاع والفرح. لحظات تؤكد مرة أخرى أن الفن قادر على تحويل المناسبات إلى ذكريات جماعية وأن الاحتفال بالتاريخ يمكن أن يكون أيضا احتفالا بالحياة والحاضر.
وبين نجاح السهرة الأولى والتفاعل الكبير الذي رافق السهرة الثانية تواصلت احتفالات سبعينية النادي الرياضي للحرس الوطني في أجواء تؤكد أن المناسبة وجدت طريقها إلى الجمهور وأن الجمع بين البعد الرياضي والاحتفاء الفني كان خيارا ناجحا في تحويل الذكرى إلى حدث جماهيري.
أما نانسي عجرم فقد كانت نجمة ليلة قرطاج بامتياز بحضورها الرقيق وتفاعلها مع الجمهور وأدائها الذي حافظ على إيقاع السهرة وحيويتها لتترك بصمتها في احتفالات ستبقى مرتبطة في ذاكرة الحاضرين بذكرى سبعين سنة من تاريخ النادي الرياضي للحرس الوطني.
وهكذا لم تكن السهرة الثانية مجرد موعد غنائي عابر بل كانت حلقة جديدة في احتفالات تحمل قيمة تاريخية ورياضية نجحت في استقطاب الجمهور وصناعة الفرجة وجمعت في ليلة واحدة بين سبعة عقود من الذاكرة وعراقة قرطاج ونجومية نانسي عجرم وحماس جمهور تونسي اختار أن يحتفل بالفن وبالذكرى معا.
وفي قرطاج حيث اعتادت الأسماء الكبيرة أن تترك شيئا من حضورها في ذاكرة المكان أضافت نانسي عجرم ليلة جديدة إلى سجل المسرح الأثري بينما واصل النادي الرياضي للحرس الوطني الاحتفال بسبعينيته من خلال موعد جماهيري ناجح أكد أن التاريخ حين يُحتفى به بالشكل الذي يستحق يتحول من مجرد ذكرى إلى لحظة حية يعيشها الجمهور ويحتفظ بها في الذاكرة.



