“طريق المالوف”.. سهرة مغاربية تعانقت فيها أصالة المالوف وروح الإنشاد على ركح مهرجان بوقرنين الدولي

بقلم : سامية الزواغي
في سهرة احتفت بأصالة الموسيقى المغاربية وثراء موروثها الفني احتضن مسرح الهواء الطلق ببوڨرنين مساء الإثنين 3 أوت 2026 عرض “طريق المالوف” ضمن فعاليات الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان بوقرنين الدولي بمشاركة الفنان التونسي سفيان الزايدي إلى جانب الفنان الجزائري عباس الريغي والفنان الليبي رضوان شابك في لقاء فني جسد عمق الروابط الثقافية التي تجمع شعوب المغرب العربي.
وافتتح الفنان سفيان الزايدي السهرة بباقة من أشهر روائع المالوف التونسي مقدما أداء متميزا جمع بين الإحساس والتمكن ليستعيد مع الجمهور عبق هذا الفن العريق الذي ظل على امتداد عقود جزءا من الهوية الموسيقية التونسية وردد الحاضرون معه عددا من الأغاني الراسخة في الذاكرة من بينها “بالله يا حميد يا خويا” و”ألف يا سلطان” و ” الخلاعة تعجبني ” … وغيرها من القطوع التي صنعت أجواء من الطرب الأصيل والتفاعل الكبير.
ولم تقتصر السهرة على المالوف التونسي بل امتدت إلى الجزائر من خلال مشاركة الفنان عباس الريغي الذي قدم وصلة في الطابع” السيكا” مزج فيها بين الأغنية الشعبية الجزائرية والإيقاعات التراثية مضيفا تنوعا موسيقيا لافتا أكد القواسم المشتركة التي تجمع التراث الفني في بلدان المغرب العربي.
أما الفنان الليبي رضوان شابك فقد أضفى على السهرة بعدا روحيا من خلال وصلة من الإنشاد الصوفي تميزت بعذوبة الأداء وصدق الإحساس وحلقت بالجمهور في أجواء إيمانية امتزجت فيها الكلمة الراقية بالنغم الأصيل لتؤكد أن الإنشاد الصوفي يمثل بدوره أحد أبرز روافد التراث الموسيقي الليبي والمغاربي.
وكان عرض “طريق المالوف” أكثر من مجرد حفل غنائي إذ تحول إلى رحلة موسيقية عبر تاريخ الفن المغاربي تناوب خلالها الفنانون على الركح في تناغم عكس وحدة الثقافة والهوية المشتركة وسط مرافقة موسيقية حافظت على روح المالوف وأبرزت جمالياته في عرض جمع بين الأصالة والانفتاح على مختلف المدارس الموسيقية المغاربية.
وفي أجواء امتزج فيها الطرب الأصيل بالنغمات العريقة القادمة من تونس والجزائر وليبيا عاش جمهور مسرح الهواء الطلق ببوڨرنين سهرة استثنائية تفاعل خلالها بحرارة مع مختلف الفقرات مرددا الأغاني ومعبرا عن إعجابه بالتصفيق المتواصل في مشهد أكد أن هذا اللون الموسيقي ما يزال يحظى بمكانة خاصة في وجدان الجمهور.
وبهذه السهرة الراقية جدد مهرجان بوقرنين الدولي في دورته الرابعة والأربعين وفاءه لرسالته الثقافية مؤكدا مكانته كموعد سنوي يحتفي بالإبداع والتراث ويحرص على تقديم عروض نوعية تكرس الهوية الموسيقية التونسية وتنفتح في الآن ذاته على محيطها المغاربي ليظل فضاء تلتقي فيه الأصوات العريقة وتتعانق فيه النغمات في احتفاء متجدد بالفن الأصيل.


