«الملاسين جو»… بادرة ثقافية تنجح في تحويل الحي إلى فضاء للفن

بقلم : سامية الزواغي
خمسة أيام عاش خلالها حي الملاسين على إيقاع الفن والموسيقى والفرجة في تجربة ثقافية جديدة حملت اسم «الملاسين جو» واختتمت فعاليات دورتها الأولى يوم 6 أوت بعد أن انطلقت يوم 2 أوت بعروض فنية مجانية جمعت بين الطرب والموسيقى والفرجة الموجهة لمختلف الفئات العمرية.
وتأتي هذه التظاهرة ببادرة من وزارة الشؤون الثقافية فيما تولت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بتونس تنظيمها في توجه يهدف إلى تقريب الفعل الثقافي من المواطن وتوسيع دائرة الانتفاع بالأنشطة الفنية وترسيخ مبدأ العدالة الثقافية واللامركزية الثقافية.
ومنذ سهرة الافتتاح أكد «الملاسين جو» أنه ليس مجرد موعد فني عابر بل مبادرة تضع الثقافة في قلب الحي وتمنح الأهالي فرصة الاستمتاع بعروض متنوعة ومجانية وكانت البداية مع الفنان المصري إيهاب توفيق لتتواصل البرمجة مع جنجون، ثم وليد التونسي في تنوع فني جمع بين الأغنية التونسية والموسيقى المعاصرة. وخصص المهرجان أيضا عرضا للأطفال قدمه سامي دربز بما يعكس حرص المنظمين على إشراك مختلف أفراد العائلة في هذه التظاهرة أما سهرة الاختتام فكانت مع الفنان بلطي الذي أسدل الستار على الدورة الأولى وسط أجواء احتفالية وتفاعل جماهيري لافت.
وقد شكل الحضور الجماهيري الكبير خلال مختلف السهرات أحد أبرز مؤشرات نجاح الدورة حيث تحولت فضاءات العروض إلى ملتقى للعائلات والشباب والأطفال في أجواء اتسمت بالفرح والتفاعل. وأكد هذا الإقبال أن أهالي الملاسين متعطشون إلى مثل هذه المبادرات وأن الجمهور في الأحياء الشعبية قادر على التفاعل مع مختلف الألوان الفنية متى توفرت له عروض جيدة وفضاءات قريبة ومفتوحة.
كما نجحت التظاهرة في تقديم صورة مختلفة عن حي الملاسين بعيدا عن الصور النمطية التي ارتبطت به وأثبت أهالي المنطقة أنهم جمهور واع ومسؤول وقادر على احتضان تظاهرة ثقافية في أجواء حضارية وهو ما يؤكد أن تغيير صورة الأحياء لا يكون بالشعارات وإنما من خلال مبادرات حقيقية تجعل الثقافة والفن جزءا من الحياة اليومية.
وقد ساهم حسن التنظيم وتنوع البرمجة ومجانية العروض في إنجاح هذه التجربة التي عكست بدورها أهمية الاستثمار في الثقافة باعتبارها وسيلة للتواصل وصناعة الفرح وتعزيز الانتماء فضلا عن دورها في فتح فضاءات جديدة للقاء بين الفنان والجمهور.
ومع اختتام الدورة الأولى يبرز الأمل في أن يتحول «الملاسين جو» إلى موعد ثقافي سنوي قار وأن تتواصل هذه المبادرة وتتطور في دوراتها القادمة بما يعزز حضور الثقافة في الأحياء ويكرس حق الجميع في الوصول إلى الفن والإبداع.
لقد أثبت «الملاسين جو» منذ دورته الأولى أن الثقافة قادرة على تغيير صورة المكان وصناعة الفرح وأن الأحياء الشعبية يمكن أن تكون بدورها فضاءات حقيقية للفن والاحتفال وأن الثقافة حين تقترب من الناس تصبح أكثر تأثيراً وحضوراً في حياتهم.



