“الملاسين جو”… عندما تكسب الثقافة الرهان وتغيّر الصورة النمطية

بقلم : سامية الزواغي
في خطوة تؤكد توجه وزارة الشؤون الثقافية نحو ترسيخ العدالة الثقافية وتوسيع دائرة الفعل الإبداعي خارج الفضاءات التقليدية تحتضن منطقة الملاسين من 2 إلى 6 أوت 2026 فعاليات الدورة الأولى من مهرجان “الملاسين جو” الذي تنظمه المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بتونس بالملعب البلدي بالملاسين تحت شعار “الملاسين… حومتنا تحكي فن”.
ويأتي هذا المهرجان ليترجم رؤية الوزارة الهادفة إلى تقريب الثقافة من المواطنين وجعلها حقا متاحا للجميع عبر إرساء تظاهرات ثقافية بالأحياء الشعبية والجهات بما يعزز اللامركزية الثقافية ويمنح مختلف الفئات فرصة التفاعل مع الإبداع في محيطها اليومي.
ويراهن “الملاسين جو” على أن يكون موعدا ثقافيا سنويا يجمع بين الفن والجمهور في فضاء مفتوح من خلال برمجة متنوعة تراعي مختلف الأذواق والفئات العمرية.
وقد افتتحت السهرات يوم 2 أوت مع الفنان المصري إيهاب توفيق تلتها سهرة الفنان جنجون يوم 3 أوت ثم الفنان وليد التونسي يوم 4 أوت فيما يخصص يوم 5 أوت للأطفال من خلال عرض يقدمه الفنان سامي دربز لتختتم الدورة يوم 6 أوت بسهرة الفنان بلطي وتنطلق جميع العروض بداية من الساعة العاشرة ليلا بالملعب البلدي بالملاسين وهي عروض مجانية ومفتوحة أمام العموم تأكيدا لحرص الوزارة على ضمان حق الجميع في النفاذ إلى الثقافة دون أي عوائق.
ولم تقتصر أهمية هذه التظاهرة على تنوع برنامجها الفني فحسب بل برهنت منذ لياليها الأولى على نجاح الرهان الذي وضعته وزارة الشؤون الثقافية فقد شهد المهرجان حضورا جماهيريا غفيرا سادته أجواء من الانضباط والتنظيم المحكم في مشهد حضاري عكس وعي جمهور الملاسين وحبه للفن واحترامه للفضاء الثقافي.
كما نجحت هذه التظاهرة في دحض كثير من الأحكام المسبقة التي التصقت بالمنطقة لسنوات إذ أثبتت الملاسين أنها قادرة على احتضان تظاهرات ثقافية كبرى في أفضل الظروف وأن الثقافة تظل الوسيلة الأنجع لبناء الجسور بين المواطنين وتعزيز قيم التعايش والانفتاح.
وتستحق وزارة الشؤون الثقافية التقدير على هذه المبادرة التي لم تكتف بإحداث مهرجان جديد بل راهنت على الثقافة كوسيلة للتنمية المجتمعية وإحياء الأحياء الشعبية بالفعل الثقافي وقد أثبتت الأيام الأولى للمهرجان أن هذا الرهان كان موفقا وأن “الملاسين جو” يملك كل المقومات ليصبح موعدا ثقافيا سنويا ثابتا يرسخ مكانة الملاسين على الخارطة الثقافية ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان والثقافة هو الاستثمار الأكثر استدامة ونجاحا.



